لماذا لا يستطيع الكثيرون من أنصار ترمب مقاومته؟

تيموثي أوبراين
عرضت كل حلقة من حلقات دراما الجريمة الواقعية التي يجري بثها من مكتب «كانون هاوس» في واشنطن، أقدم مباني الكونغرس الأميركي، خلافات جوهرية بشأن استخدام الرئيس السابق دونالد ترمب لصلاحيات مكتبه، والقوة الفظة لإثارة انقلاب بعد خسارته انتخابات 2020 الرئاسية.
تضمنت الحبكة كيفية استجابة الأفراد أو المؤسسات لخدمة مساعي ترمب لارتكاب عدد من الجرائم، وركز اليوم الخامس من الشهادة التي أشرفت عليها لجنة الكونغرس التي تضم الحزبين، والتي تحقق في هجوم 6 يناير (كانون الثاني) على مبنى الكونغرس، على ثلاثة من محامي وزارة العدل فعلوا الصواب ولم يستجيبوا لمحاولة ترمب استخدام سلطاته، ومحامٍ آخر استجاب له.
بينما كان ترمب يحاول إفساد وكالة إنفاذ القانون من خلال إجبار محاميها على المساعدة في اختلاق أدلة على تزوير الانتخابات، قاوم النائب العام السابق بالإنابة جيفري روزن واثنان من نوابه، ريتشارد دونوجو وستيفن إنجل، وهو ما وضع ترمب في حيرة.
ووفقاً لشهادة دونوجو، فقد طالبه ترمب قائلاً: «قل فقط إن الانتخابات كانت فاسدة واترك الباقي لي ولأعضاء الكونغرس الجمهوريين». لكن المحامي الأدنى درجة في وزارة العدل، جيفري كلارك، كان حريصاً على تنفيذ ما طلبه ترمب. لكن لماذا كان كلارك ليناً لهذا الحد؟
قال النائب آدم كينزينجر، العضو الجمهوري في «لجنة 6 يناير»، إن كلارك كان «على استعداد لتجاهل الحقائق»، والقيام بكل ما «يريده ترمب، بما في ذلك الإطاحة بانتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة». (داهم عملاء إنفاذ القانون الفيدراليون منزل كلارك الأربعاء وأخرجوه من المنزل مرتدياً بيجاما، لذلك قد يكون هناك المزيد من الأدلة على نياته في القريب العاجل).
لكن سلوك كلارك له درس أوسع، فهو دليل على جاذبية ترمب الغريبة للعمالقة – وتذكير بنوع السلوك الذي سيجلبه إلى البيت الأبيض إذا لم يكن مسؤولاً عن محاولته الانقلابية ووجد طريقاً للعودة إلى المكتب البيضاوي في عام 2024.
على مدار غالبية سنوات عمره الـ76، اجتذب ترمب المشغلين، والطموحين، والأشخاص الذين استسلموا بمجرد دخولهم في مداره والذين ظهروا بمظهر الجبناء. حدث ذلك عندما كان ترمب طموحاً في مجال العقارات والكازينوهات، وعندما كان أحد مشاهير تلفزيون الواقع، وعندما كان له تأثير أكبر ودائم بعدما أصبح رئيساً للبلاد.
مايكل كوهين، المحامي والمحرك السابق لترمب، هو شخص يفهم ترمب جيداً على أنه متلاعب. هو على دراية بالمحفزات التي يستطيع ترمب سحبها عندما يرغب في ذلك.
حدث أن اتصلت بكوهين لسؤاله عن الدروس التي استخلصها من جلسة الاستماع في الكونغرس يوم الخميس. أجاب كوهين: أعتقد أن كل شخص في الدائرة المقربة من ترمب يفتقد بشكل أساسي شيئاً ما في حياته. بالنسبة لي، كنت قد خرجت للتو من سلسلة من المشكلات الصحية عندما طُلب مني الانضمام إلى «منظمة ترمب» – كيان أعمال ضخم يضم نحو 500 يملكها ترمب وحده. وأضاف: لقد فاتتني الإثارة، فهناك إثارة في الوجود حول المشاهير مثل دونالد ترمب. لديه قدرة كبيرة على جعل من حوله يشعرون بأنهم جزء من تلك اللحظة، حتى لو لم يكن ذلك من أجل شيء جيد.
وتابع: «إنه لأمر سيئ حقاً. فالأمور كانت تسير مع دائرة ترمب من سيئ لأسوأ. في النهاية، انتهى المطاف بأولئك الذين كانوا في دائرته المقربة بأن انقلبت حياتهم رأساً على عقب».
تعثر كوهين عندما قام برشوة امرأتين لالتزام الصمت بشأن لقاءاتهما مع ترمب. قضى عقوبة السجن بسبب مخالفات تمويل الحملات الانتخابية المرتبطة بالمدفوعات، والاحتيال الضريبي والبنكي. أضاف كوهين أنه كان يفعل ما قيل له فقط. ولم يُتهم ترمب قط بارتكاب أي مخالفات بسبب الأموال التي دفعها لإسكات الآخرين. ترمب لا يطلب من الناس، بل يأمرهم. إن رفض أمر لترمب فهذا حتماً يؤدي إلى الفصل الفوري من العمل. اعترف بأن البيت الأبيض هو مرحلة أكبر بكثير وأكثر قوة من «منظمة ترمب». ومع ذلك، كانت ديناميكية إدارته هي نفسها في الحالتين.
هناك طابور طويل من الأشخاص في الماضي والحاضر الذين انغمسوا في دوامة دونالد ترمب الداخلية بمجرد أن قام الرئيس السابق بضربهم على أكتافهم. كان بعضهم منغمساً بالفعل، وهنا يتبادر إلى الذهن روي كوهين، وروجر ستون، وستيف بانون. ذهب آخرون إلى غير رجعة بمجرد أن أشار لهم ترمب إلى بداية الطريق. جيفري كلارك كان أحد هؤلاء، على ما أعتقد. لقد أثبتت جلسات الاستماع في 6 يناير أن كثيرين آخرين انضموا إلى صفوف كلارك خلال سنوات رئاسة ترمب في البيت الأبيض.
قد تشمل قائمة الأشخاص الفاسدين على يد ترمب العديد من المشرعين الجمهوريين. ووفقاً لشهادة الاستماع، ضغط النواب آندي بيغز، ومو بروكس، ومات غيتس، ولوي جومرت، ومارغوري تايلور غرين، وسكوت بيري، على ترمب للحصول على عفو رئاسي بعد حصار 6 يناير. ربما لم يرتكب أي منهم خطأ واحداً، لكن الناس لا يسعون عادة إلى عفو رئاسي استباقي ما لم يعتقدوا أنه قد يتم اتهامهم بارتكاب جريمة.
مهما كان ما سيأتي من جلسات 6 يناير، هناك شيئان على الأقل واضحان بالفعل؛ أولاً، كان هناك خط واضح بين أولئك الذين يعرفون الصواب من الخطأ في رئاسة ترمب، وأولئك الذين لم يعرفوا ذلك. ثانياً، خصص ترمب مكاناً في البيت الأبيض لجحافل من المحامين والمشرعين وأتباعهم الذين يميلون إلى التقمص وتقويض الديمقراطية. وكان ذلك متوقعاً. الأهم من أي شيء أن ترمب أمضى حياته في تجنيد هذا النوع من البشر.

  • نقلا عن ” الشرق الاوسط “
    المقالات و الآراء المنشورة على موقع قناة كلمة الفضائية تنشر لإعلام القراء عن آراء الآخرين ولاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب الموقع.

شاهد أيضاً

الشرق الأوسط يراقب تداعيات المسيرات الإيرانية في أوكرانيا

دانيش كامات أدى قرار إيران تزويد روسيا بطائرات كاميكازي مسيّرة وصواريخ باليستية قصيرة المدى لاعتمادها …