أوجه التشابه بين أربعة أنظمة ديكتاتورية وشيوعية وبين نظام الملالي

المصدر: انديبندنت الفارسية – مجید محمدی
أربعة نماذج في طريقة حكم النظام الإيراني البائس؛ كوريا الشمالية، كوبا، يوغسلافيا وفنزويلا

إن الأسس الأيدلوجية الإسلامية للنظام الجمهورية الإسلامية مبنية على التوسع والكراهية والعنف وقمع الشعوب. ولكن كيف استطاعت هذه الأيديولوجية أن تتحقق على أرض الواقع؟ وأي الدول تعتبر قدوة لهذا النظام بصوره المتعددة؟ وسلوكه لأي دول يشبه؟ على أرض الواقع يمكن أن ننظر الى قوانين وسياسات نظام الملالي وسلوكه خلال العقود الأربعة الماضية. ومن خلال تتبع قواعد سلوكه، يمكننا الكشف عن أربعة نماذج في المسارات الاقتصادية والسياسية للنظام الإيراني، وهذه النماذج تعبر عن علاقات الصداقة وتحالفات النظام الإيراني أيضا.


النموذج الكوري الشمالي:
يعتمد نظام الحكم في كوريا الشمالية على العزلة وتصنيع القنبلة النووية واستهداف الدول الأخرى بالصواريخ وطلب حماية الصين ومزيداً من الانغلاق للأجواء السياسية والاجتماعية.
في إيران ايضاً، العقوبات الأميركية على النظام الإيراني و سياساته التوسعية تمهد تدريجياً لوضع هذا النظام في عزلة، وينهمك خامنئي و قيادات الحرس الثوري في تطوير البرنامج النووي ويمتلكون جميع معدات القيام بتجربة نووية و دافع جميع قيادات النظام و باستماتة عن الصين في ازمة تفشي كورونا، و الاحتجاجات الجماهيرية الكامنة منها و الظاهرة، فجميعها تستوجب أن يزداد انغلاق الأجواء السياسية يوماً بعد يوم.
مع أن هذا النموذج يعتبر مفضلاً عند خامنئي (اقتصاد المقاومة وشعب ابي طالب) الا انه توجد هناك ثلاثة أسباب حالت دون تطبيقه بالكامل على إيران:

1. اطماع للهيمنة على المنطقة؛ في حال ان كوريا الشمالية لا يوجد عندها مثل هذا المشروع خارج حدودها. 2. تواجد الجالية الإيرانية في الخارج بكثرة والتي تقدر بالملايين ولعبها دوراً سياسياً في داخل إيران ولعبها دوراً مهماً في توجيه الرأي العام العالمي نحو إيران، بينما كوريا الشمالية لا توجد لديها مثل هذه القابلية او المشكلة.

3. متاجرة العسكريين وقادة الحرس وأبناء الملالي واستثمارهم في الدول الغربية، في حين كوريا الشمالية لا توجد عندها مثل هذه الحكاية.

النموذج الكوبي:
محاولات كوبا للتوسع في افريقيا واميركا الجنوبية وقمع المحتجين والجالية الكوبية المعارضة للنظام الشيوعية المتواجدة في الولايات المتحدة وامتلاك الحكومة لموارد البلاد وربط حياة الناس بالحكومة والحياة في ظل العقوبات لعقود والفساد الكبير المتفشي في أجهزة الدولة والتعاون المستمر مع الديموقراطيين في اميركا تجعل النموذج الكوبي شبيهاً بنظام الجمهورية الإسلامية في إيران، إلا أن النظام الكوبي لم يمتلك برنامجا نووياً على الاطلاق. مع أن لدى الحكومة الكوبية وجمهورية إيران الاسلامية سجل مشابه في افقار شعبيهما.

النموذج اليوغسلافي
استبداد السلطة المركزية وقمع الأعراق و الأقليات، وتواجد قوى فاعلة في مناطق مختلفة تسعى للتخلص من السلطة المركزية (تصنف من الحكم الذاتي والحكم المحلي و الفيدرالية وحتى الاستقلال) و الاحتماء بعباءة قادة الاتحاد السوفيتي تقرب نموذج يوغسلافيا السابقة لما عليه الحال في ايران. لكنها لم تكن بلاداً نفطياً يعتمد على موارد البترول لمتابعة برامجه التوسعية. كما أن استبداد تيتو ومحاولاته لبرمجة المجتمع والثقافة لم تكن بمستوى محاولة البرمجة المذهبية للنظام الإيراني.


النموذج الفنزويلي
الاعتماد الاقتصادي على قطاع الطاقة وعدم الكفاءة وتفشي الفساد بصورة واسعة وهروب العقول ورؤوس الأموال وتشكيل الميليشيات وانقسام النخب السياسية والثقافية ودور فنزويلا في التطورات المحلية هي أوجه التشابه للنموذج الفنزويلي مع سياسات النظام الإيراني. لكن فنزويلا لا تمتلك برنامجاً نووياً وكما يوغسلافيا لا تحاول برمجة حياة الناس الخاصة بصورة كاملة. التواجد الواسع للعسكريين في السلطة (الذين دخلوا مع انقلاب شافيز) يعد من القواسم المشتركة الأخرى بين حكومة فنزويلا الاشتراكية ونظام الحكومة الإسلامية الشيعية في إيران.


اجتمعت فيك وحدك جميع النماذج
إن النظام الإيراني باستخدامه جميع هذه النماذج، اتخذ مجموعة كبيرة من أخطر الأساليب الفاشلة واكثرها فتكاً للحكم ولتلبية احتياجات المواطنين. لقد جمع هذا النظام جميع هذه العوامل معاً لدفع إيران الى الهاوية. يمكن القول ان جميع ما يرويه مسؤولو(النظام) وقادة الحرس الثوري ومن يريدون بقاء النظام في الخارج من قصص للتحذير من تحويل الوضع في إيران الى حالة تشبه سوريا او ليبيا في العقد الأخير، يمكن وصفه بفزاعة تستخدم لتخويف الجماهير من الاحتجاجات الواسعة، ولازالت هذه القصص تؤدي نفس الدور. سوريا وليبيا كانتا حكومتين ضعيفتين لم تصمدا امام الاحتجاجات ولكن في نفس الوقت لم يكن هناك بديلا مناسبا لهذان النظامان بينما يمتلك النظام الإيراني كما النماذج الأربعة التي ذكرناها إمكانيات للقمع أكبر بكثير من نظامي بشار في سوريا والقذافي في ليبيا.

إمكانية تغيير سلوك النظام
كان امل إدارة أوباما من الاتفاق النووي ان ينضم النظام الإيراني بعد توقيعه الى المجتمع الدولي خلال 5 أعوام ولذلك حدد حظر بيع الأسلحة لمدة 5 سنوات فقط أي حتى عام 2020. ولكن حين ننظر الى النماذج الأربعة الموجودة بقوة في سلوك النظام، ندرك مدي عمق هذه السياسات المتجذرة في هيكل النظام ونظمه الإدارية والسياسية. هذه الأمور لا يستطيع جماعة-حتى وان أرادوا-تغييرها بسرعة. فالنظام الإيراني لا يمكن فهمه فقط من خلال ايديولوجيته وقوانينه (النظام القانوني) ولكن من خلال سياساته وسلوكه (النظام الحقيقي). وحين تستمر هذه السياسات لمدة أربعة عقود لا يمكن اعتبارها عرضية او ثانوية.

ثلاث نماذج أخرى ستظهر
بدأت تظهر للتو شواهد لحكايات العراق وليبيا وسوريا في إيران. فالنظام الإيراني لا يمتلك تأميناً شيعياً مقدساً يقيه من أي ضرر كيفما تصرف. أن تورط النظام الإيراني في الازمات الاقتصادية الاجتماعية وعدم تمكن آليته القمعية للعمل في ألف مدينة في وقت واحد، سيقوي داخل النظام عوامل تتشابه مع النماذج الثلاثة التالية: الصومال والعراق-سوريا وليبيا. لذلك يمكن القول إن سيطرة المحتجين الكاملة على مدينة كازرون لمدة أسبوع عام 2018، اذا حدث في عشرات المدن في وقت واحد، سيدفع بالأحداث نحو النموذج السوري تحت حكم بشار، فربما يمكن للقمع ان يؤجل هذا الامر إلا انه على المدى الطويل لا يمكنه ان يكون حلا مناسباً. تواجد جماعات مسلحة في بلوشستان وكوردستان في حال ضعف النظام يمكنه ان يؤدي بالوضع الى نموذج مصغر للوضع في ليبيا. الانهيار الاقتصادي وسقوط عشرات الملايين تحت خط الفقر يذكرنا ببعض ما يحدث في الصومال في الوقت الحالي؛ خاصة و ان الجماعات المسلحة للنظام الإيراني يشبهون في سلوكهم: تنظيم الشباب في الصومال.
لقد أدى إبعاد الإصلاحيين عن السلطة وتوحيد الإسلاميين والعسكريين إلى اجماع معارضو النظام على ان النظام غير قابل للإصلاح، ودفع الى الهامش تلك الثنائية المتطرفين -الوسطيين التي تم ترويج الدعاية لها في الرأي العام في الداخل والخارج لمدة ثلاثة عقود. وذلك ما يجعل النظام الإيراني بعد الان غير قادر علي مواصلة سياساته التوسعية وبرامجه لسلاح الدمار الشامل تحت راية الوسطية.

شاهد أيضاً

الفتنة الإيرانية وزمن الانتخابات الأميركية

إميل أمينتأبى إيران أن تكون أداة سلام، لا في محيطها الإقليمي ولا حول العالم، بل …