إيران تتعهد بترميم مدارس سورية.. ومدارسها أنقاض!

أحمد أمير، كاتب صحفي وباحث في الشؤون الإيرانية  

يتذمر أحد الجالسين في المطعم من أسوأ وجبة حظيّ بها على الإطلاق! فيصيح في النادل بعد توبيخه: “أين صاحب هذا المطعم؟! ما هذا الطعام؟” ويتظاهر النادل بمحاولة تهدئة الزبون الغاضب، ولكنه في الحقيقة يسعى وراء إخراجه عن شعوره حتى يُحقق هدفه الفكاهي بناءً على رد فعل الأخير، فيقول: “عذرًا يا سيدي، صاحب المطعم ليس موجودًا الآن.. يتناول وجبة الغذاء في المطعم المجاور فهو لا يستسيغ الطعام هنا!”.

كانت حلقة من برنامج الكاميرا الخفية، اعتمدت على استغلال ردود فعل الجماهير وانفعالهم بهدف إيجاد حالة من الفكاهة بناءً على ما يبدونه من ردود أفعال تلقائية، وهنا تحديدًا يقع موطن الاختلاف مع موضوع هذه المقالة؛ فعندما يتحدث وزير التربية والتعليم الإيراني محسن حاجي ميرزايي الأسبوع الماضي عن ترميم المدارس السورية وإعادة بناء ما خربته الحرب في هذه الدولة، ورغم إلمامه الشامل بمدى تدهور وضع المدارس في إيران، فلا أعتقد أن هدفه الأساسي كان خلق حالة فكاهية!

فيتعهد الوزير الإيراني خلال زيارة لدمشق بإعادة بناء مدارس سورية، على حد ما ذكرت بعض وسائل الإعلام، بمبلغ يقدر بـ 12 مليار ليرة، أي ما يُعادل نحو 11 مليونًا و800 ألف دولار، في حين أن رئيس بلدية طهران قد أعلن خلال الشهر المنصرم، أن هناك نحو ألف مدرسة تجاوزت الخط الأحمر من بين ما يقرب من ثلاثة آلاف مدرسة خضعت للتقييم في العاصمة من حيث مستوى الأمان! ورئيس مجلس مدينة طهران “محسن هاشمي” الذي نوّه بأن وضع نحو 60 % إلى 70 % من مدارس طهران ليس على ما يرام ويحتاج إلى ترميم! نحن نتكلم هنا عن العاصمة؛ قلب الدولة الذي يضخ ما لديه من تقدم وثقافة وتَحَضُّر إلى الشرايين والأوردة، التي تعرف في الجيوسياسية بالأقاليم والمحافظات! ربما لم تأت المبادرة من وزير التربية والتعليم بصورة مباشرة من صميم عمله، وإلا فمن أين يمكن تأمين مشروعات ترميم وبناء المدارس في سورية؟ من حصة وزارة التربية والتعليم في لائحة الموازنة الإيرانية العامة 2020م؟ لا يبدو أن هناك ما تبقى من هذه الميزانية في الشهر الثاني من بداية العام الحالي. من الواضح أن الأمر يتخطى الإدارة التنفيذية في إيران، وهو توجيه مباشر من المرشد؛ وهذا يعني أن ميزانية المشروع يتكفل بها النظام، ولا يحق لسيادة الوزير توجيه أسئلة أو معرفة أكثر من ذلك؛ لأنه يعلم جيدًا أن كل ما يتعلق بالعراق وسورية ولبنان واليمن يقع تحت تصرف سلطات تتجاوز صلاحيات المجلس الوزاري بدولته.

إلى متى سيظل النظام الإيراني ينفق من جيوب شعبه على مطاعم الغير ولا يلتفت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية ومستوى المعيشة في المجتمع الإيراني؟ إلى أي مدى يُرجح النظام الإيراني ما يخدم أهدافه الأيديولوجية على المصالح القومية وإلى أين سيصل؟ هل لديه مخططات جديدة لاحتواء الغضب الداخلي الناتج عن قراراته الشاذة؟!

*نقلاً عن “الریاض”

المقالات و الآراء المنشورة على موقع قناة كلمة الفضائية تنشر لإعلام القراء عن آراء الآخرين ولاتعبر بالضرورة عن رأي أصحاب الموقع

شاهد أيضاً

أوجه التشابه بين أربعة أنظمة ديكتاتورية وشيوعية وبين نظام الملالي

المصدر: انديبندنت الفارسية – مجید محمدیأربعة نماذج في طريقة حكم النظام الإيراني البائس؛ كوريا الشمالية، …