ترامب في حاجة إلى «حرب مقدسة»

نشر موقع صحيفة “هآرتس” الالكتروني مقالا للكاتب “برادلي بيرستون”، رئيس تحرير موقع صحيفة هآرتس ومراسل عسكري سابق خلال حرب الخليج، تحدث فيه عن إمكانية اندلاع حرب في عهد ترامب، لكنها سوف تكون خلاف الحروب السابقة، إذ قد يغلب عليها البعد الإيديولوجي ويترافق معها قمع للحريات في الولايات المتحدة، ويشير الكاتب أيضا إلى الدور المتزايد لكبير إستراتيجي البيت الأبيض، ستيف بانون.

يقول الكاتب إن التفكير بأن حكومة ترامب سوف تقود إلى تفكك وانقسام أمريكا في غياب خطة لذلك لهو أمر مفزع، فما بالك إذا وُجدت خطة لذلك.

خطة سوف تعمل على تركيز وتوسيع سلطة ترامب، وستكون وقودا لحركة قاعدته الشعبية التي سوف تشعل العنصرية وموجة الكراهية للإسلام، وإذا لزم الأمر في مرحلة متقدمة، تأجيج اللاسامية، وذلك لتحميلها أوجه القصور، واستخدامها كبش الفداء، ولهذا فترامب في حاجة إلى حرب.

حاجته إلى الحرب حتى يوفق بين تناقضات الحملة الانتخابية لشخص شعبوي متناقض بإسراف مع نفسه، وعد فيها ببناء جيش أسطوري وفي الوقت نفسه وعد بتخفيض الإنفاق الحكومي، فهو يحتاج إلى حرب لإنعاش قطاع الصناعات الثقيلة ومناجم الفحم.

حرب ستعطيه الحرية ليمنح الضوء الأخضر لشركات عملاقه محتكره وخلق ذريعة الطوارئ لإلغاء الكثير من الحقوق الفردية التي منحها الدستور، باستثناء تملك السلاح.

حرب سوف تؤكد ادعاءاته أن منتقديه ضعاف، خصومه قاصري نظر من: شذاذ الآـفاق من الليبراليين، مهاجرين مشتبه بهم، صحفيين مخربين (باستثناء فوكس نيور وبرايتبارت)، كلهم ليسوا بأمريكيين حقيقيين بل هم مخادعون وماكرون.

حرب سوف تجعل الأمر واضحا أن قتلا جماعيا يرتكبه شخص أبيض لن يجعل أمريكا خائفة بل شبحا لذلك المسلم الذي سيجعل الأنوار مضاءة في منازلنا طول الليل حتى لو كان في حقيقة الأمر هذا المسلم قديسا بين الأطباء أو جنديا سابقا في القوات الأمريكية العاملة خارج الحدود.

ترامب في حاجه إلى حرب لكن ليست أي حرب، يريد الدخول في حرب يحتاج فيها إلى العدو العالمي وغير النصراني، ذي قوة، مرعب للآخرين، ليس بأبيض ويرفض التفاوض، ما يحتاجه هي الحرب المقدسة ويحتاج إلى سلاح فتاك يمكنه الاعتماد عليه وقد حصل على ذلك! سلاحه الفتاك يُدعى “ستيف بانون” (كبير إستراتيجي البيت الأبيض)، وهذا المنظر كان يتحدث عن حرب مقدسة منذ سنوات.

في حديث له أمام المؤتمر النصراني في الفاتيكان في صيف عام 2014، تحدث “بانون” قائلا: إننا في المراحل المبكرة لصراع وحشي ودموي شديد، وإذا لم يتحد الحاضرون في هذه الغرفة، الناس في الكنيسة، مع بعضهم، سوف يؤدي هذا إلى محو كل ما ورثناه منذ 2000 إلى 2500 سنة. إننا في حاجه إلى عسكرة الكنيسة تكون حاضرة ليس من أجل معتقدنا وحسب، بل وتحارب من أجله ضد البربرية التي اشتعلت”.

وأضاف: “إننا، في اعتقادي، في المراحل المبكرة لحرب كونية ضد الإسلام الفاشي”، هذه الجمل وصفها محلل في مجال الأمن الوطني يُدعى “روبرت بير”، بأنها: خطبة إمام الحملة الصليبية الأولى.

في ذلك الوقت، كان بانون يرأس شبكه الأخبار المتعاطفة مع اليمين المتطرف الشعبوي “برايتبارت”، وأيضا منتج ومخرج أفلام، وقد عمل قبل ذلك في البنك الاستثماري جولدمان ساكس.

وإذا كانت الحرب، فإن استعجال ترامب للوفاء بالالتزامات الانتخابية، ومنها قرار حظر دخول المسلمين، سيجعل مهمة العسكرية الأمريكية في خطر. هذا القرار الذي أشارت تقارير إلى أن “بانون” تولى صيغته دون طلب الاستشارة من المدعي العام أو الأجهزة الأمنية، مثل الأمن الداخلي أو وزارة الدفاع أو وزارة الخارجية سيعيق –وفقا لرأي بير- مهمة الولايات المتحدة في جمع المعلومات الاستخبارية ويهز من مكانها على امتداد العالم الإسلامي. وتحدث “بير” لشبكة “سي أن أن” قائلا: “بهذه القرارات نحن في أمان أقل، وستقتل هذه القرارات أمريكا”.

وأضاف “بير”: هذا أمر لا يعقل! سنفقد (بهذه القرارات) الحلفاء و99% من معلوماتنا الاستخباريه في الشرق الأوسط نتلقاها من حلفاء لنا من عراقيين وسوريين. هذا الحظر قد يتسبب في أن البرلمان العراقي يطرد الجنود الـ5000 الأمريكيين العاملين في العراق، وهذا مما يزيد من حربنا ضد الإرهاب صعوبة”.

رابط المقال الأصلي

ترجمة| رامي القباطي (العصر)

شاهد أيضاً

أستراليا: اعتقال عراقي مرتبط بقضية مقتل 350 شخصا قبل 18 عاما

أعلنت السلطات الأسترالية، اليوم السبت، اعتقال رجلًا عراقيًا بتهمة تهريب البشر، وذلك بالارتباط في قضية …