هل تنجح الكويت في إذابة جليد العلاقات السعودية الإيرانية؟

لوب لوج

سافر رئيس خارجية الكويت، الشيخ صباح الخالد، إلى طهران، في أواخر الشهر الماضي، ليجتمع بالرئيس الإيراني، حسن روحاني، ورئيس وزراء خارجيته، محمد ظريف. وقام رئيس الخارجية الكويتي بتسليم خطاب من الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح، في زيارة نادرة له لعاصمة إيران.

هذا واستهدف كل من الاجتماع والخطاب، تهدئة التوترات القائمة ما بين مجلس التعاون الخليجي وإيران. وأعلن أبرز دبلوماسي كويتي، بالنيابة عن أعضاء المجلس الستة، أنه لكي يتم إصلاح العلاقات ما بين الدول الخليجية وإيران، لا بد أن تتوقف طهران عن التدخل في مصالح الدول العربية الداخلية.

وبعد مرور بضعة أيام من انعقاد الاجتماع، أشارت جريدة “الراي” الكويتية إلى إعلان المسؤولين الإيرانيين عن مساندتهم إلى فكرة الانفراجة ما بين العلاقات الإيرانية والخليجية. ووفقًا لوسائل الإعلام الإيرانية، صرح نائب وزير الخارجية الكويتي، بأن الجانب الإيراني فهم الرسالة جيدًا وأعربوا عن استعدادهم لاتخاذ خطوات تتماشى مع فحواها.

ونظرًا لمدى سوء العلاقات الإيرانية السعودية على مدى الأعوام الأخيرة، وحالة عدم الاستقرار السياسي في جميع أنحاء الشرق الأوسط، من السهل أن تشعر بالتشاؤم، فيما يخص آفاق تقارب العلاقات الإيرانية السعودية على المدى القصير. فالشرق الأوسط لا يُعد منطقة يسهل فيها نسيان حكوماتها وشعبها للتاريخ والماضي، فسيكون تخطيهما لهذه الأمور أمرًا صعب المنال؛ فهي علاقة متوترة دامت لما يقرب من أربعة عقود من الصراع.

هذا ومن المتوقع أن تمثل الحرب العراقية الإيرانية، وعلاقة الجمهورية الإيرانية مع مجموعات غير حكومية متشددة في الدول العربية، تحديًا للعلاقة ما بين الرياض وطهران. فبعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود بعد الحرب العراقية الإيرانية، أصيب الكثير من الناجين الإيرانيين من الغاز الكيميائي العراقي بالعمى، إلى جانب معاناتهم من الصعوبة في التنفس، نتيجة تلفح رئتهم. ووفقًا لـ”سي أي إيه” يعاني حوالي 50 ألف إيراني من تعرضهم لغاز الأعصاب والغازات السامة في ساحة المعركة.

تعتبر دول الخليج إيران خصم؛ بسبب تصديرها لثورتها في العام 1979 للعالم العربي، في محاولة للسيطرة على الخليج.  حيث يمتلأ تاريخ إيران بدعمها للعديد من الجماعات الشيعية التخريبية في الخليج العربي؛ مثل حزب الله، والجبهة الإسلامية للتحرير في البحرين. إلى جانب مساندتها الفاشلة لمحاولة الانقلاب العسكري في البحرين، مهددة للأمن القومي في المنطقة.

فتشير أيضًا مساندة إيران للأنظمة القمعية في سوريا والعراق، وحزب الله اللبناني، والحوثيين باليمن، والمعارضة الشيعية في البحرين، إلى عدم استعناء إيران بالمعايير الدولية للديمقراطية، مثيرًا للثورات المعادية للحكام العرب. حيث تعتقد إيران بأنها تعمل على حماية نفسها؛ عن طريق مساندة نظام بشار الأسد في دمشق، وحزب الله بلبنان، والعديد من الميليشيات العراقية المحاربة لـ”داعش”، معتقدة أنها بذلك تعمل على حماية المنطقة من المتطرفين التكفيريين. إلا أن السعودية ترى أن أفعال إيران من تدخلها في الشئون العربية، أدى الى ارتفاع معدلات الصراع الطائفي في المنطقة، ما ساعد بدوره على ظهور داعش في العام 2014.

الرد الإيراني

وبما أن الكويت بادرت، بموافقة السعودية، بالمحاولات الدبلوماسية مع طهران، من أجل بدء حوار صريح، ماذا كان فحوى رد الإيرانيين؟ يشك البعض في أن دول الخليج تنتهج هذا الأسلوب من المهادنة، لغرض شراء الوقت، بسبب الشكوك المتداولة في الشرق الأوسط، حيال الإدارة الأمريكية الجديدة. وبعيدًا عن نوايا دول الخليج العربي الحقيقية، إلا أن وجود العديد من الاستثمارات في الآونة الأخيرة بطهران، لا يشير إلى وجود أي نية طيبة من الجانب الإيراني، لعدم شعوره بالحاجة إلى الخليج العربي.

لا بد أن تعي السعودية، في أثناء مفاوضات القائمة مع ايران،أن طهران لن تتخلى عن مصالحها في المنطقة، وفقًا لوجهة نظرها الأمنية، وشعورهم بالخطر جراء التقدم القائم في الدول العربية. وفي الوقت نفسه، تشعر السعودية بالحيطة من إيران، وطالما يتفخر قادة إيران العسكريين بسيطرتهم على أربعة دول عربية، معتبرًا البحرين بالمقاطعة الرابعة عشر لإيران، ما يؤكد على اعتقادات السعوديين من رغبات إيران التوسعية العنيفة.

المصدر

ترجمة| التقرير

شاهد أيضاً

دبلوماسي ايراني سابق: خفض التوتر بين الرياض وطهران من شأنها أن تحسن العلاقات بين طهران و واشنطن

أفاد سفير ايران السابق في المانيا و عضو الفريق النووي الايراني المفاوض السيد حسين موسويان …