بعد 11 عاما من الحصار الصهيوني… ماذا حدث في «غزة»؟

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، في تقرير شامل أصدره بعد مرور 11 عامًا على الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، إن الأوضاع الإنسانية في القطاع تزداد سوءًا، والعالم يكتفي بالصمت والتجاهل، حيال معاناة أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين، دون أدنى مقومات الحياة الإنسانية.

وأوضح الأورومتوسطي «منظمة حقوقية أوروبية مقرها جنيف»، في تقريره الذي حمل عنوان «غزة.. مئة ألف ساعة من العزل»، أن الكارثة الإنسانية التي يعانيها القطاع ازدادت سوءًا، عقب الهجمات التي شنتها إسرائيل بين عامي (2008-2014).

جدير بالذكر أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، تمارس سياسة الإغلاق والحصار على قطاع غزة، كمنهج مستمر منذ أحد عشر عاما، وذلك من خلال السيطرة على المعابر التجارية وغير التجارية، ومنع المواطنين من السفر للخارج.

شلل اقتصادي

ذكر التقرير أن نسبة البطالة شهدت ارتفاعًا غير مسبوق، حيث تجاوزت معدل 43% مع نهاية عام 2016، وهي نسبة مرتفعة، مقارنة بنحو 18.7% في الضفة الغربية، ويُمنع الصيادون من الدخول إلى المساحة المسموح بها قانونيا، إضافة إلى منع دخول الأغذية والسلع والمواد الرئيسية والأدوية والأجهزة الطبية، التي تحتاجها المشافي.

وبيّن «الأورومتوسطي» أن الحصار المفروض على القطاع، تسبب في شلل الاقتصاد الغزّي بشكل كامل، حيث توقفت العديد من المشاريع الاقتصادية، فيما فرضت إسرائيل قيودا مشددة على حركة الأفراد والبضائع، من وإلى القطاع.

ولفت التقرير الحقوقي إلى التشديدات، التي تفرضها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، على منح التصاريح للمرضى الراغبين في العلاج في الضفة الغربية أو الأراضي المحتلة، حيث بلغت نسبة الموافقة على تصاريح الخروج في الربع الأخير من العام 2016، 44% فقط.

انهيار كامل

وقالت مها الحسيني، مديرة المرصد الأورومتوسطي في الأراضي الفلسطينية: «إن السياسات الإسرائيلية تلقي بظلالٍ خطيرة على مصير الفلسطينيين في قطاع غزة ومستقبلهم، لما لها من تأثيرات على واقع حياتهم، خصوصًا أن قطاع غزة يعد من أكثر مناطق العالم اكتظاظًا بالسكان».

وحذرت «الحسيني» من وصول القطاع لحافة الانهيار الكامل، نتيجة التصاعد الملحوظ في سوء الأوضاع الإنسانية التي يعيشها السكان، خصوصًا خلال العام المنصرم 2016، مستنكرة عجز دول العالم عن إنهاء معاناة المدنيين المحاصرين، لا سيما مجلس الأمن، وعجزهم عن وضع حد لانتهاكات «إسرائيل».

يذكر أن 46ً فقط من أموال المانحين (مليار و596 مليون دولار) وجهت إلى إعمار القطاع خلال العامين الماضيين، من إجمالي المبلغ المخصص لإعادة إعمار غزة والبالغ 3 مليارات و507 ملايين دولار، ودعا المرصد الحقوقي، في نهاية تقريره، المجتمع الدولي للعمل الجاد على إنهاء الحصار الإسرائيلي، الجائر والمستمر، على قطاع غـزة.

الصليب الأحمر

في تصريحات سابقة، قال مدير اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في قطاع غزة، مامادو سو، إن القيود المفروضة على القطاع، من سلطات الجوار، دون أن يسمّها، تعرقل «بناء الحياة والبنى التحتية المدمرة فيه»، وأكمل: «الاحتياجات الإنسانية لغزة، أكبر من أن توفرها اللجنة بمفردها».

أضاف خلال مؤتمر صحفي عقد بمقر اللجنة غرب غزة، أعلن فيه إنهاء مهامه كمدير للجنة: «غزة لديها الكثير يمكن أن تعطيه، لكن القيود لها الأثر العظيم على حياة الفلسطينيين اليومية، وتمنع ذلك»، وحسب «سو»، فإن ما تحتاجه غزة لا يتوقف على المساعدات الإنسانية: «بل إعطائها الفرصة لإعادة بناء الحياة، وإعادة الأمل لسكانها بمستقبل كريم».

وأشار إلى أن «استمرار فرض القيود على القطاع، لا يمكن أن يجلب الاستقرار، وكل مقومات غزة أصبحت في مهب الريح، جراء ذلك»، وتابع: «رسالتي للعالم، من العار أن يكون هناك مليونا إنسان يعيشون على هذه البقعة الصغيرة، ويُتركون في وضع إنساني كهذا».

وطالب بالعمل على حل مشكلة البطالة بين الشباب الفلسطيني، مضيفًا: «على العالم أن يعرف أن شباب غزة لن يستسلموا»، وأكد أنّ الصليب الأحمر، مازال يواصل حديثه مع الأطراف المعنية ودول الجوار، دون أن يسمي جهة بعينها، بشأن القيود المفروضة على القطاع.

وحذر البنك الدولي في تقرير له مطلع أغسطس من العام الماضي، من أن «الوضع القائم في قطاع غزة غير قابل للاحتمال» في ظل ارتفاع معدل البطالة، الذي أضحى الآن الأعلى عالميًا بوصوله إلى 43%، في حين لا يزال 40% من السكان يقبعون تحت خط الفقر.

تداعيات خطيرة

بحسب أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية بقطاع غزة، فإن الحقوق الأساسية «مهدورة» في ظل الأزمات التي تعصف بالقطاع، ويصف الشوا ما تعيشه غزة في هذه الآونة بأنه «كارثة» على مختلف المستويات، في ظل النسب غير المسبوقة في الفقر والبطالة وغيرها، وأشار إلى أن: «هذه الأزمات تعاظمت، جراء الحصار وتشديده، وحرمان السكان من التنمية، والبطء في إعادة الإعمار، وعدم إيفاء المانحين بوعودهم».

ويتفق الباحث في وحدة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المركز الفلسطيني لحقوق الانسان فضل المزيني، مع الشوا، في أن الحصار والانقسام يقفان وراء الأزمات المتزايدة في قطاع غزة، واعتبر أن انقطاع الكهرباء من أبرز تلك الأزمات، مشيرًا إلى دورها في تقييد حركة سكان البنايات العالية، بسبب تضارب برامج إيصال المياه، مع فترات وصل الكهرباء، ما جعلهم يبحثون عن بدائل، حتى لو كانت غير آمنة لمواصلة حياتهم.

ولا تتوقف الأزمات عند الكهرباء، فهي تطال القطاع الصحي، ويقول المزيني «يعاني القطاع الصحي من نقص في المعدات والأدوية والمنشآت الصحية»، ما يهدد حياة الآلاف من المرضى، خصوصا ذوي الحالات الخطرة، حسب الباحث الحقوقي، الذي يضيف أن المرضى باتوا غير قادرين على السفر للخارج لتلقي العلاج، في ظل إغلاق سلطات الاحتلال المتكرر للمعابر، ورفض الاحتلال منح الكثيرين تصاريح لمغادرة القطاع لتلقي العلاج.

وأخطر الأزمات التي تعصف بالقطاع، وصول خط البطالة لنسبة 42%، بسبب القيود التي يفرضها الاحتلال على الواردات للقطاع، من مواد بناء وآلات صناعية وغيرها، إضافة لإغلاق 75% من المصانع، التي كانت تشغل الآلاف من الأيدي العاملة، في القطاعين الصناعي والتجاري، وفق المزيني، ويعتقد الباحث الحقوقي أن تداعيات خطيرة ستنعكس على الواقع الإنساني الصعب في غزة، إن لم يتم تدارك آثار تلك الأزمات، التي تتسع دائرتها مع مرور الأيام، في ظل عجز عن محاصرتها وانهائها.

المصدر|التقرير

شاهد أيضاً

مرور على أحداث و أخبار ايران ليوم الثلاثاء 21 أغسطس