ماذا وراء استقالة رئيس لوبي إيران في أميركا؟

أعلن تريتا بارسي، استقالته من رئاسة “المجلس القومي للإيرانيين الأميركيين”، وهو أقوى لوبي إيراني يدافع عن مصالح نظام #طهران في الولايات المتحدة، وكان له دور بارز في إنجاح #الاتفاق_النووي ومنع الكثير من العقوبات ضد #إيران.
وأعلن بارسي في بيان نشر عبر موقع المجلس، أن جمال عبدي، سيحل محله، وذلك بعد استقالته من منصبه الذي تسلمه لمدة 17 عاما ، حسبما نقلت موقع العربية.
وكشف خلال البيان أن ميزانية المجلس ارتفعت خلال هذه السنوات من 60 ألف دولار إلى أكثر من مليوني دولار.
يذكر أن بارسي ومن خلال لوبي “ناياك NIAC” وهو اختصار لـ National Iranian American Council لعب دورا مهما في تلميع صورة نظام الملالي في الغرب وإحباط الكثير من القرارات الدولية ضده من خلال التعاون مع مجموعات ومنظمات تنشط تحت عناوين منظمات حقوق الإنسان ومجموعات مناهضة الحرب والتيارات التي تطالب بالتسوية مع إيران تحت شعار السلم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وهناك جماعات متحالفة مع اللوبي الإيراني كمجاميع اليسار الأميركي، ومجموعات مناهضة للحرب وبعض الجماعات الليبرالية التي لديها علاقات مع النظام الإيراني منذ عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد.
أما المجاميع الأكثر أهمية المرتبطة باللوبي الإيراني في الولايات المتحدة الأميركية هي اللوبيات التجارية، خاصة لوبي الشركات النفطية العملاقة منذ عام 1997.
ويوجد تناغم كبير بين نشاطات هذه اللوبيات خاصة “ناياك” وسياسات النظام الإيراني، الأمر الذي دفع حسن روحاني في إحدى زياراته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى التأكيد على دعم هذا اللوبي بكل الإمكانيات.

من هو تريتا بارسي؟
ولد تريتا بارسي من عائلة زرداشتية فارسية في إيران، وهو باحث يحمل الجنسية السويدية ويعيش في أميركا، ويعد من أهم الخبراء في مجال العلاقات الإيرانية الأميركية والجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، وله مؤلفات هامة في الشأن الإيراني، أهمها كتاب “التحالف الغادر” حول تاريخ العلاقات السرية بين إيران وإسرائيل، والذي فاز بالميدالية الفضية لجائزة أرثر روس، للكتاب من مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن.

انتقل مع عائلته في سن الرابعة إلى السويد، وحصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة أوبسالا، ودرجة الماجستير في الاقتصاد من كلية ستوكهولم للاقتصاد، وشغل منصب أستاذ مساعد للعلاقات الدولية في جامعة جونز هوبكنز الأميركية، وباحث مساعد في معهد الشرق الأوسط.

يتم استشارة بارسي كثيرا من قبل الحكومات الغربية في شؤون إيران والعراق وأفغانستان وغيرها، وهو يجيد اللغات الفارسية والإنجليزية والسويدية، وله مقالات متميزة نشرت في كبريات الصحف العالمية، مثل وول ستريت جورنال، ونيويورك تايمز، ولوس أنجلوس تايمز، وفايننشيال تايمز، وله العديد من المقابلات في القنوات الإخبارية العالمية. ويعد بارسي الشخصية الأكثر صراحة في واشنطن، التي تدعو للمشاركة والركون إلى التفاهم مع النظام في طهران، كما يدعو صانعي السياسة الغربية والأميركية تحديدا إلى استيعاب نظام طهران، أو ما يطلق عليه “الانخراط الحكيم”، بدلا من مواجهته في قضايا مثل البرنامج النووي ودعم المجموعات الإرهابية وملف حقوق الإنسان.

مهندس لقاءات الإيرانيين مع إدارة أوباما
في يناير 2017 كشفت وسائل إعلام أميركية أن الدبلوماسي الإيراني الرفيع والمتحدث السابق باسم الوفد التفاوضي الإيراني في الملف النووي، حسين موسويان، زار البيت الأبيض 3 مرات، والتقى كبار مسؤولي إدارة أوباما من أجل التمهيد للاتفاق النووي، وذلك في إطار مشروع “إيران بروجكت” بقيادة تريتا بارسي، الذي قام بأكثر من 33 زيارة للبيت الأبيض من أجل الاتفاق النووي وتقريب وجهات النظر بين إدارة أوباما والنظام الإيراني.

وكشف موقع “واشنطن فري بيكون” في هذا الخصوص أن موسويان وبارسي تمكنا من إيصال بعض الرسائل الإيرانية والنقاط الهامة في المفاوضات التي ساعدت في النهاية في إنجاح الاتفاق النووي. كما استلم موسويان أيضا مبلغ 70 ألف دولار من البيت الأبيض كأتعاب مقابل كتابة تقارير، الأمر الذي أثار ضجة كبيرة وردود أفعال كثيرة في وسائل الإعلام الأميركية.

وكان بارسي صرح سابقا حول بعض هذه اللقاءات، وقال إنهم كلوبي إيراني لديهم علاقة قوية مع البيت الأبيض، وهذه العلاقات أدت إلى حل القضية النووية ومنعت شن حرب ضد إيران.

ظريف واللوبي الإيراني
كان لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مساهمة أساسية في تأسيس المجلس القومي للإيرانيين في أميركا ” والذي حلّ مكان منظمة أخرى كانت تعمل كلوبي لصالح إيران تحت اسم “المجلس الإيراني الأميركي”، الذي تأسس عام 1997 وكان يتزعمه هوشنك أمير أحمدي، الذي لعب دورا كبيرا في تخفيف العقوبات ضد إيران والالتفاف عليها وقد استمر نشاطه حتى عام 2008.

وكان ظريف قد تحدث في مقابلة مع التلفزيون الإيراني بعد تعيينه وزيرا للخارجية في أغسطس 2013 عن دور اللوبي الإيراني في الولايات المتحدة، وقال: “لدينا جالية كبيرة ومتعلمة في أميركا. يجب اعتبار هؤلاء بمثابة ثروة لإيران، حيث إنهم يستطيعون الدفاع عن مصالح بلادهم .. بلاد أمهاتهم وآبائهم. يتوجب عليهم ألا يسمحوا بفرض النظرة العدائية ضد إيران في الولايات المتحدة والمجتمع الدولي”.

وتوسعت علاقات اللوبي داخل أميركا منذ أن كان محمد جواد ظريف مندوبا لإيران في الأمم المتحدة لمدة 5 سنوات (2002-2007)، وذلك من خلال علاقاته بنواب الكونغرس والمجاميع السياسية وغرف الفكر ومراكز صنع القرار في أميركا.

ويروج ظريف وغيره من نشطاء اللوبيات الإيرانية لعدم إبراز الشعارات الثورية كـ”الموت لأميركا” و”الشيطان الأكبر” و”محو إسرائيل” وغيرها، واستبدالها بشعارات المرحلة التي أطلقها خامنئي وأسماها “المرونة البطولية” والتي أعطى الضوء الأخضر بموجبه إبرام الاتفاق النووي.

تغريم بارسي
في إطار صراع المعارضين الإيرانيين مع اللوبي الإيراني، اتهم المعارض الإيراني حسن داعي، بارسي بالعمل لمصلحة النظام، فما كان من بارسي إلا أن أقام دعوى قدح وذمّ بحق داعي، فأمرت المحكمة بفتح البريد الإلكتروني لبارسي، ليتبين أنه كان على اتصال بظريف، وأنه قام بتنسيق لقاءات بين أعضاء في الكونغرس من الحزبين مع المسؤولين الإيرانيين.

وأظهرت المراسلات الإلكترونية أن بارسي يعمل على إقناع كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، بوجهة النظر الإيرانية حول المفاوضات النووية وفكرة التسوية مع إيران حول الملف النووي وقضايا الشرق الأوسط.

وفي سبتمبر 2012، حكمت المحكمة ضد بارسي وغرمته مبلغ 185 ألف دولار كتعويضات لصالح داعي.

ويرى الناشطون الإيرانيون في الغرب أن دور “ناياك” عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وسياسة واشنطن الجديدة والعقوبات الحازمة تجاه طهران وحلفائها، قد انحسر إلى حد كبير، وهذا أحد الأسباب التي دفعت بارسي إلى الاستقالة.

شاهد أيضاً

امام جمعة اهل السنة بمدينة خاش يندد بالمسؤولين إزاء إهمالهم لقضية بطالة الشباب

انتقد الشيخ محمد عثمان قلندرزهي امام جمعة اهل السنة و رئيس مدرسة مدينة العلوم بمدينة …